ملفّ التسوية العقارية بالمضيق يصل إلى النفق المسدود وسط تحفّظ الجهات المسؤولة

سمية الكربة سمية الكربة

محمد مسير أبغور

بعد نحو سنة ونصف من انطلاق عملية التسوية العقارية بجماعة المضيق، عقب سلسلة من اللقاءات الماراثونية والندوات حول هذا الملف الذي ظلّ معلّقًا لأزيد من ربع قرن لأسباب غير مقنعة، لم تُسفر العملية سوى عن قبول 12 ملفًا فقط من أصل 1000 ملف.

وبحسب تصريحات بعض المنتخبين داخل الجماعة، فإن تأخر هذا الورش يعود إلى انتظار تنزيل مشروع التهيئة الحضرية للمدينة، الذي طال هو الآخر دون أي توضيح رسمي لأسباب التعثر.

كما سبق للسلطات المحلية أن حذّرت بعض المنتخبين من استغلال الملف سياسيًا، خاصّة من طرف أحزاب تُشكّل الأغلبية داخل المجلس الجماعي.

وهو ما وقع بالفعل، بعد قيام أحد السياسيين المعروفين بالتقاط صورة مع أول ملف جرى تسوية وضعيته ووصل مرحلة التحفيظ، دون أن يقدّم أي توضيح حول الأسباب الحقيقية للتعثر والخطوات المتعثرة التي يعرفها هذا الورش الذي يُعد حلمًا لساكنة المدينة.

واستنادًا إلى معطيات حصرية توصل بها موقع تحقيقـ24، فإن هذا الملف يتجه نحو مزيد من التأخير إلى غاية اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، مما يجعل من الضروري خروج مسؤولي وزارة الداخلية بالإقليم لتقديم توضيحات حول الأسباب الحقيقية للتعثر، خاصة بعد التصريحات السابقة التي أكّدوا فيها أن العملية “سهلة” ولا تحتاج سوى التحاق المعنيين بالجماعة وتقديم ملفاتهم للجنة المختصة باستكمال هذا المشروع الكبير.

ويُذكر أن وزارة الداخلية هي التي فعّلت هذا الورش وأسندت مهمة الإشراف عليه لعامل إقليم المضيق، ياسر جاري، الذي تعهّد سابقًا بإخراج الملف في أقرب الآجال رغم الإكراهات القانونية التي تعترضه، خصوصًا في ما يتعلق بحماية الملك الخاص الجماعي الذي يشهد فوضى وتراميًا غير مسبوق خلال السنوات العشر الأخيرة، دون تسجيل تدابير زجرية واضحة من طرف الجماعة أو السلطات الوصية، خاصة وسط المدينة والأزقة.

وفي جانب آخر، شهدت المدينة إنشاء ثلاث تجزئات منذ إحداث الجماعة الحضرية، أغلبها تابعة لوزارة الإسكان وتكفّلت بإنجازها شركة العمران (ليراك سابقًا).

غير أن تجزئة “البحر” عرفت خروقات كبيرة تمثّلت في تغيير معالمها، والاجتياز على مساحات خضراء وعقارات مخصّصة لمرافق عمومية وممرات عامة، ليتم لاحقًا بيعها وبناء عمارات فوقها في ظروف شابتها خروقات إدارية وتقنية لم تتمكّن المصالح المختصة من إيقافها أو الحد من تجاوزات المتلاعبين بممتلكات الدولة آنذاك.

كما عرفت المركّبات السياحية المغلقة بكل من “كابيلا مارينا” و“كابو نيكرو” تشييد فيلات وسط مناطق خضراء ومواقف للسيارات دون توفر أصحابها على أي وثائق تثبت الملكية أو رخص بناء، وتم ذلك خلال السنوات الأولى من الألفية الثانية.

إن ملفّ التسوية العقارية بالمضيق يتطلّب جرأة إدارية وصرامة قانونية لتفعيله دون الانجرار إلى الصراعات السياسية داخل الإقليم، التي كبّدت الجماعة الحضرية والساكنة خسائر اقتصادية واجتماعية كبيرة.

فالمدينة تعاني اليوم من بنية تحتية مهترئة، وبطالة مرتفعة، وضعف في الإنارة العمومية داخل الأحياء، وتراجع واضح في جمالية المشهد الحضري، وهي مؤشرات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بضعف الميزانية العامة للجماعة، وعدم قدرتها على برمجة مشاريع تنموية بسبب توقيف رخص البناء وتراجع المداخيل الجبائية نتيجة محدودية الوعاء العقاري، فضلًا عن تجميد تصاميم التهيئة والتعثر غير المبرر لمشروع التسوية العقارية بالجماعة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.