الصويرة تجمع خبراء وباحثين لمناقشة دور التراث في بناء سياحة مستدامة وتنمية ترابية متوازنة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

احتضن فضاء “بيت الذاكرة” بمدينة الصويرة، أمس الجمعة، انطلاق أشغال ندوة دولية تبحث في سبل تثمين التراث المادي واللامادي وتوظيفه كرافعة للتنمية الترابية والسياحة المستدامة، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والطلبة من المغرب وعدد من الدول.

وتنعقد هذه الندوة على مدى يومين تحت شعار “السياحة، الاستدامة وديناميات إعادة التشكيل الهوياتي والتضامني في المجالات الترابية بالجنوب”، بهدف استكشاف الروابط القائمة بين التراث والذاكرة الجماعية والتنمية المحلية والجاذبية السياحية، في ظل البحث عن نماذج تنموية أكثر شمولاً واستدامة.

وتنظم هذه التظاهرة العلمية، في دورتها الأولى، بمبادرة من المختبر الدولي للتراث والسياحة والاستدامة الترابية التابع للمدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة، بشراكة مع عدد من المؤسسات الثقافية والأكاديمية، من بينها جمعية الصويرة-موكادور وبيت الذاكرة والمعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة.

وأكد مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة، خالد القلعي، أن اختيار “بيت الذاكرة” لاحتضان هذا الحدث يحمل دلالات رمزية عميقة، باعتباره فضاء يجسد تاريخ مدينة الصويرة القائم على التعايش والتبادل الثقافي، مشيراً إلى أن موضوع الندوة يواكب الاهتمام المتزايد بقضايا التراث والسياحة والتنمية الترابية.

من جانبه، أوضح منسق الندوة عبد الإله لسان الدين أن اللقاء يروم تعزيز التفكير الجماعي حول قضايا الهوية والتراث والديناميات المجالية، من خلال مقاربات متعددة التخصصات تجمع بين الثقافة والسياحة والحكامة والابتكار.

وأضاف أن التراث لم يعد مرتبطاً فقط بالماضي والذاكرة، بل أصبح مورداً استراتيجياً قادراً على تعزيز جاذبية المجالات الترابية، وتشجيع الحوار الثقافي، والمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة تراعي الخصوصيات المحلية.

بدورها، أكدت مديرة “بيت الذاكرة” غيثة رابولي أن المؤسسة تمثل فضاءً حياً للحوار والتبادل الثقافي، أكثر من كونها مجرد متحف، معتبرة أن قضايا الهوية والتراث تجد في هذا الفضاء التاريخي امتداداً طبيعياً ينسجم مع خصوصية مدينة الصويرة وتعدد روافدها الحضارية.

وشهد اليوم الأول من الندوة تنظيم مائدة مستديرة حول موضوع “التراث والمجالات الترابية بالجنوب: حكامة، ابتكار وإدماج”، ناقشت سبل تحويل التراث إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية مع الحفاظ على التوازنات البيئية والاجتماعية.

كما عرفت التظاهرة عقد جلسات علمية تناولت مواضيع الذاكرة المجالية، والسياحة المستدامة، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والذكاء الترابي، إضافة إلى دور الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تثمين المؤهلات الترابية وتعزيز التنمية المحلية.

ويتضمن برنامج الندوة أيضاً دورات تكوينية موجهة لطلبة الدكتوراه، تركز على منهجيات البحث العلمي وتحليل البيانات بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استراتيجيات التعلم الحديثة المرتبطة بعلم الأعصاب.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.