“فوكس” يهاجم تقارب المغرب وأوروبا

سمية الكربة سمية الكربة

يشير التصعيد الأخير من طرف حزب فوكس إلى توتر سياسي محدود داخل الساحة الإسبانية، أكثر منه تحولًا فعليًا في مسار العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

النائب الأوروبي خورخي بوكسادي حاول من خلال أسئلته للمفوضية الأوروبية إدخال ملفات حساسة مثل سبتة ومليلية في النقاش الأوروبي، وربطها بالعلاقات الجارية بين الرباط وبروكسيل.

هذا الطرح يعكس توجهًا معروفًا لدى تيارات اليمين المتشدد في إسبانيا، التي غالبًا ما تستخدم قضايا الهجرة والحدود كورقة سياسية داخلية.

لكن في المقابل، المعطيات الأوسع لا تسير في الاتجاه نفسه. فالعلاقات بين المغرب وأوروبا شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، خاصة في مجالات الأمن والهجرة والطاقة.

كما أن مواقف دول أوروبية وازنة مثل فرنسا وألمانيا، إلى جانب الولايات المتحدة، تميل إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع.

أما على مستوى العلاقات الثنائية مع إسبانيا، فقد عرفت استقرارًا نسبيًا منذ 2022، بعد تحول موقف مدريد لصالح المبادرة المغربية. هذا الاستقرار تُرجم في تعاون عملي في ملفات حساسة مثل تدبير الهجرة والتبادل التجاري.

بالتالي، يمكن فهم تحركات “فوكس” في سياقين رئيسيين:
أولًا، تنافس سياسي داخلي ومحاولة كسب نقاط انتخابية عبر خطاب تصعيدي.
ثانيًا، رد فعل على تنامي مكانة المغرب كشريك استراتيجي داخل الأجندة الأوروبية.

الخلاصة أن هذه المواقف، رغم حدتها الإعلامية، لا تبدو قادرة في الوقت الراهن على تغيير الاتجاه العام للعلاقات المغربية الأوروبية، التي تسير نحو مزيد من الشراكة والتكامل.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.