أكد عبد الصمد قيوح، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ووزير النقل واللوجيستيك، أن إقليم تيزنيت يقف اليوم أمام مرحلة جديدة من التحولات التنموية الكبرى، مدفوعة بحزمة من المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة لتعزيز الجاذبية الاقتصادية للمنطقة وتحسين أوضاع الشباب والخدمات الأساسية، وذلك خلال كلمة ألقاها مساء أمس السبت بمدينة تيزنيت، ضمن أشغال المؤتمر الإقليمي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية المنظم تحت شعار: “شبابنا جسر للتنمية وتجديد يرسخ القيم ويصنع الأمل”.
واستهل قيوح كلمته بتبليغ اعتذار رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، عن عدم الحضور بسبب ظروف عائلية طارئة مرتبطة بالحالة الصحية لوالده، مؤكدا في الآن ذاته أن الوزير وعد بزيارة الإقليم مستقبلا حاملا معه مشاريع ومبادرات لفائدة المنطقة.
وفي معرض حديثه عن قضايا التعليم العالي، توقف الوزير عند الوضعية التي تعيشها جامعة ابن زهر بأكادير، موضحا أن طاقتها الاستيعابية الحقيقية لا تتجاوز 100 ألف طالب وطالبة، في حين تحتضن حاليا ما يقارب 160 ألف طالب، أي بزيادة تناهز 60 في المائة عن قدرتها الأصلية، وهو ما يؤثر، بحسبه، على جودة التكوين والخدمات الجامعية.
وفي هذا السياق، كشف قيوح أن مشروع إحداث جامعة جديدة بإقليم تيزنيت أصبح في مراحله الأخيرة، بعد حصوله على موافقة وزارة التعليم العالي والحكومة، مبرزا أن المشروع سيقام على مساحة تناهز 40 هكتارا بجماعة أكلو، قرب المجال الغابوي “غابة مووانو”، ومن المرتقب أن تنطلق الأشغال المرتبطة به خلال الأشهر المقبلة. وأضاف أن الجامعة المرتقبة لن تخدم فقط أبناء تيزنيت، بل ستستفيد منها أيضا أقاليم كلميم والسمارة وطانطان وآسا وطاطا، بما من شأنه التخفيف من أعباء التنقل نحو أكادير وتقليص التكاليف المادية التي يتحملها الطلبة وأسرهم.

وعلى مستوى قطاع النقل، أوضح وزير النقل واللوجيستيك أن الوزارة تعمل، بتنسيق مع وزارة الداخلية، على إعداد تصور جديد لتنظيم النقل بالعالم القروي، خاصة النقل المزدوج الذي يربط القرى والمناطق الجبلية بالمراكز الحضرية، مؤكدا أن خصوصيات المناطق الجبلية تختلف عن المناطق القريبة من المدن، وهو ما يستدعي حلولا مرنة تستجيب للحاجيات الواقعية للسكان.
وأشار قيوح إلى أن الدراسة الجديدة تعتمد مقاربة “الأحواض التنقلية”، بهدف تحقيق التكامل بين النقل القروي والنقل الحضري وسيارات الأجرة والنقل بين المدن، بما يضمن خدمة أفضل للمواطنين، خاصة بالمناطق الجبلية التي تتطلب أنماطا خاصة من النقل مرتبطة بالحياة اليومية للساكنة والتنقل نحو الأسواق الأسبوعية والخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، كشف الوزير أن الوزارة قامت بتسريع معالجة ملفات النقل، بعدما كانت بعض الطلبات تبقى عالقة لأزيد من سنة، موضحا أن اللجنة الوطنية أصبحت تبت في الطلبات داخل أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ التوصل بها، وأن عدد الملفات التي تتم معالجتها أسبوعيا يتراوح ما بين 50 و100 طلب.
وأكد قيوح أن المسؤولية السياسية تقتضي الصراحة مع المواطنين، مضيفا: “نحن نتحمل المسؤولية الكاملة في الملفات التي نجحنا فيها، كما نتحمل مسؤوليتنا في الملفات التي لم نوفق فيها، في إطار النقد الذاتي والوضوح مع المواطنين”.
كما أعلن الوزير عن قرب إطلاق دفعة جديدة من الحافلات الخاصة بالنقل الحضري، مبرزا أن مدينة تيزنيت ستستفيد ابتداء من 25 ماي الجاري من 30 حافلة جديدة، في خطوة تروم تحسين خدمات النقل وتعزيز الربط داخل المجال الحضري وشبه الحضري.
وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية الطرقية، أكد قيوح أن مشروع الطريق السريع الرابط بين تيزنيت وأكادير يحظى باهتمام كبير من طرف وزارة التجهيز والماء، مضيفا أن الدراسة التنفيذية للمشروع ستخرج إلى حيز الوجود خلال الأيام المقبلة، وأن هذا الورش سيتم إدراجه ضمن أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف الوزير أن جهة سوس ماسة، ومدينة أكادير على وجه الخصوص، مرشحتان لتكونا القلب الاقتصادي النابض للمملكة، كما ورد في الخطاب الملكي، بالنظر إلى المؤهلات الاقتصادية واللوجيستيكية التي تزخر بها المنطقة.

وفي السياق ذاته، تطرق قيوح إلى مشروع ميناء سيدي “بولفضايل”، الذي قال إنه سيضطلع بوظيفتين أساسيتين؛ الأولى مرتبطة بالصيد البحري، والثانية ذات طابع ترفيهي وسياحي، معتبرا أن المشروع سيفتح آفاقا جديدة أمام السياحة البحرية والانفتاح على جزر الكناري والأسواق الدولية، وسيساهم في تعزيز التنافسية الاقتصادية لإقليم تيزنيت، الذي يجمع بين المؤهلات الجبلية والساحلية والشاطئية.
كما شدد الوزير على أن تيزنيت لم تعد تحتاج فقط إلى مشاريع سكنية أو “لوطيسمات”، بل تحتاج إلى مشاريع اقتصادية حقيقية مدرة للدخل وقادرة على خلق فرص الشغل، موضحا أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بتوفير بنية تحتية قوية ومناخ جاذب للاستثمار.
وفي هذا الصدد، أشار إلى مجموعة من المشاريع الكبرى التي ستشكل رافعة تنموية للإقليم، من بينها الطريق السيار بين تيزنيت وأمسكروض، ومحطة تحلية مياه البحر الجديدة التي ستبلغ قدرتها حوالي 350 مليون متر مكعب، والتي ستساهم في سقي المعدر الكبير والمناطق الفلاحية الكبرى الموجهة لإنتاج وتصدير الخضر والفواكه، إضافة إلى دعم أنشطة التلفيف والتثمين بإقليم تيزنيت.
كما تحدث قيوح عن أهمية الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والعيون والكركرات، والذي اعتبره ممرا استراتيجيا سيحول الإقليم إلى مركز لوجيستيكي حقيقي يربط شمال المملكة بالأقاليم الجنوبية، معلنا في الآن نفسه عن مشروع محطة لوجيستيكية من الجيل الجديد ستقام بالإقليم للاستجابة للتحولات الاقتصادية المرتقبة.
وأكد الوزير أن القيمة الإجمالية لهذه المشاريع الخمسة الكبرى تقدر بحوالي 50 مليار درهم، معتبرا أنها ليست مجرد وعود انتخابية أو تصورات نظرية، بل مشاريع مبرمجة ستخرج إلى حيز التنفيذ في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة، وضمان “مغرب يسير بسرعة واحدة وليس بسرعتين”.

وفي ختام كلمته، أشاد قيوح بصراحة الشباب الحاضر في اللقاء وجرأتهم في طرح الأسئلة المرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل، مؤكدا أن حزب الاستقلال “تربى على الصدق والنقد الذاتي وقبول الاختلاف”.
كما أوضح أن الحزب كان سباقا إلى إطلاق ورش الإنصات للشباب منذ دجنبر 2024 بمدينة بوزنيقة، قبل بروز حراك “جيل Z”، مشيرا إلى أن الحزب نظم سلسلة لقاءات شملت مختلف جهات المملكة واستفاد منها أكثر من 60 ألف شاب وشابة، وتم من خلالها تحديد أولويات الشباب المغربي في الصحة والتعليم والتشغيل.
وأضاف أن هذا المسار توج بإعداد “ميثاق الشباب”، الذي وقع عليه أزيد من 20 ألف شاب وشابة من مختلف مناطق المغرب، باعتباره التزاما سياسيا وأخلاقيا سيسعى الحزب إلى تنزيله خلال ما تبقى من الولاية الحكومية والاستحقاقات المقبلة.
