أطلقت وزارة الداخلية ورشاً وطنياً لتحيين وتدقيق لوائح أعضاء الجماعات السلالية، بهدف ضبط قوائم ذوي الحقوق والمستفيدين من الأراضي الجماعية والمشاريع التنموية المرتبطة بها، وذلك في إطار تفعيل المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا المجال.
وفي هذا السياق، وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تتضمن مجموعة من التوجيهات الرامية إلى معالجة عدد من الإشكالات الإدارية التي رصدتها لجان التفتيش خلال عملها الميداني، مع التأكيد على ضرورة تحيين اللوائح بعد انتهاء مدتها القانونية المحددة في خمس سنوات.
وتضمنت الدورية توضيحات بشأن معيار «الإقامة» المعتمد في تحديد المستفيدين، حيث لم تعد الإقامة مرتبطة حصراً بالسكن الدائم داخل النفوذ الترابي للجماعة السلالية.
وأكدت الوزارة أن استمرار ارتباط الشخص بجماعته الأصلية وتردده عليها بانتظام، بما يثبت وجود صلة مستقرة بها، يمكن أن يشكل أساساً للاعتداد بإقامته، بما يحد من احتمال إقصاء ذوي الحقوق الذين فرضت عليهم ظروف مهنية أو اجتماعية الإقامة خارج مناطقهم الأصلية.
وبحسب المسطرة المحددة، تتولى جماعة النواب إعداد اللوائح وتوقيع جميع صفحاتها، قبل إحالتها على السلطات المحلية قصد إشهارها لمدة شهر، سواء بمقر القيادة أو في الأسواق الأسبوعية، بما يتيح للمعنيين والعموم الاطلاع عليها وممارسة حقهم في تقديم الطعون.
وتتيح المسطرة المعتمدة إمكانية الطعن على مرحلتين؛ الأولى أمام جماعة النواب للنظر في الشكايات المرتبطة بإدراج أشخاص غير مستحقين أو استبعاد ذوي الحقوق، على أن تكون المقررات الصادرة في هذا الإطار معللة. أما المرحلة الثانية فتتم أمام مجلس الوصاية الإقليمي، باعتباره الجهة المكلفة بمراقبة سلامة الإجراءات والبت في التظلمات وفق الاختصاصات المخولة له.
وبعد استكمال هذه المراحل، تخضع اللوائح للمصادقة النهائية وتتاح للعموم لمدة شهر، كما يتم توجيه قاعدة بيانات تتضمن الأرقام الوطنية للمستفيدين إلى مصالح الشؤون القروية بوزارة الداخلية، تمهيداً لنشر المعطيات عبر البوابة الرسمية للجماعات السلالية.
وتندرج هذه الإجراءات، وفق المعطيات الواردة في الدورية، ضمن مساعي الوزارة إلى تعزيز وضوح الوضعية القانونية لذوي الحقوق، وتحسين حكامة تدبير الأراضي الجماعية، ومواكبة برامج تمليك الأراضي والاستثمار الفلاحي وتدبير التعويضات والموارد المالية، وفق مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.