نزار بركة يفشل في اقناع المغاربة في جولاته بالمملكة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

محمد مسير ابغور

مع انطلاق الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، عاد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى الواجهة السياسية بعد فترة وصفها متابعو الشأن العام بالهدوء أو الغياب النسبي. غير أن هذه العودة واجهت انتقادات على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، حيث اعتبرها خصومه “محاولة مكشوفة” لتبني أوراش ملكية كبرى وتقديمها في صورة إنجازات مرتبطة بشخصه وحزبه.

وقد لوحظ أن هذه الخرجات غير المحسوبة غابت خلال مختلف مراحل الأزمات التي شهدتها الولاية التشريعية الأخيرة، خاصة مع اصطفاف الحزب ضمن أغلبية وُصفت بـ”المريحة”. واعتبر بعض المتابعين أن الحزب يحاول الظهور في “لحظة الحصاد” بعد توالي الأزمات، متناسياً أنه يشرف على قطاعات ذات حمولة ثقيلة، أبرزها التجهيز والماء والنقل.

ويرى منتقدون، خصوصاً من صفوف المعارضة، أن الحضور الميداني للأمين العام جاء متأخراً، لا سيما خلال فترات صعبة عرفت أزمات مناخية واجتماعية متتالية، حيث كان حضوره باهتاً أو شبه منعدم في مواقع كانت تتطلب تدخلاً سياسياً قوياً. في المقابل، يظهر اليوم في لحظة “جاهزة سياسياً”، حيث المشاريع قائمة والتمويلات مرصودة، ليقدّم نفسه في صورة المسؤول القادر على الإنجاز.

ومن جهة أخرى، ترى بعض قواعد الحزب أن هذا النقد لا ينفي خصوصية حزب الاستقلال باعتباره تنظيماً عريقاً يتميز بالحفاظ على مناضليه وبنيته التقليدية، ما يشكّل عامل قوة في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل ما تعتبره ضعفاً تنظيمياً وتواصلياً لدى عدد من الأحزاب الأخرى. كما يستند الحزب إلى امتداده التاريخي ودوره في مختلف الاستحقاقات منذ تأسيسه سنة 1944 على يد قيادات وطنية بارزة.

وقد طرحت التحركات الأخيرة والخرجات الإعلامية عدة تساؤلات حول منطق “الانتقائية” في الحضور السياسي، حيث يغيب الفاعل أثناء الأزمات ويعود عندما تصبح الأرضية مهيأة للظهور الإعلامي. ويُستحضر في هذا السياق صراعات داخلية سابقة، خصوصاً في علاقته مع حزب رئيس الحكومة، مقابل خطاب حالٍ يركز على النجاح والإنجاز.

وبحسب متابعين، فقد انشغل الأمين العام خلال السنوات الماضية بتدبير التوازنات الداخلية وصراعات التيارات داخل الحزب، في سياق إعادة ترتيب البيت التنظيمي وتعزيز موقعه القيادي وتوزيع المناصب، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملاً أثر على حضوره الميداني وتتبع الملفات ذات الأولوية داخل القطاعات التي يشرف عليها وزراء الحزب.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن الخطاب السياسي قد تحول بشكل لافت نحو إبراز الإنجازات وقيادة الأوراش، إلى جانب تقديم وعود اعتبرها البعض “غير واقعية”، من قبيل المشروع السككي الذي تحدث عنه عبد الصمد قيوح، وزير النقل، لفائدة أقاليم الشمال، والذي اعتبره متتبعون بعيد المنال في ظل تعثر مشاريع طرقية قائمة منذ سنوات، مثل طريق تطوان–شفشاون، فضلاً عن الإكراهات المرتبطة بالنقل العمومي والطرقي ومشاكل النقل البحري في بعض الأقاليم.

ويرى بعض المراقبين أن هذا المشهد يمثل انتقالاً سريعاً من تدبير الصراعات الداخلية إلى تسويق صورة “رجل المرحلة”، في ظل نقاش أوسع حول حدود توظيف الأوراش الملكية، التي تندرج ضمن سياسات عمومية كبرى وتوجهات استراتيجية للدولة، في الخطاب السياسي الانتخابي.

وأكثر ما أثار الجدل، بحسب متابعين، هو طريقة تقديم بعض المشاريع باعتبارها جزءاً من حصيلة سياسية قابلة للتسويق الانتخابي، في مقابل وعي متزايد لدى الناخب بضرورة التمييز بين العمل المستمر والعمل الموسمي، وبين الترافع السياسي والوعود غير القابلة للتحقق.

.

.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.