في سياق الدينامية الاقتصادية والثقافية التي تعرفها مدينة تافراوت تزامنًا مع فعاليات مهرجان اللوز، يحتضن فضاء المعرض المحلي معرضًا للصناعة التقليدية يواكب هذه التظاهرة السنوية، ويشكل منصة لعرض المنتوجات المجالية وإبراز مؤهلات القطاع كرافعة للتنمية القروية.
ويأتي تنظيم هذا المعرض في ظرفية متميزة تعرف إقبالًا متزايدًا للزوار، خاصة مع تزامنه مع فصل الربيع وما يميزه من أجواء طبيعية ملائمة تعزز الجاذبية السياحية للمنطقة. ويعرف المعرض مشاركة حوالي 24 عارضة وعارضًا يمثلون نخبة من الصناع التقليديين، الذين يعرضون منتجات متنوعة تعكس غنى وتعدد التراث الحرفي المحلي.
وقد اختير لهذه الدورة شعار “الصناعة التقليدية رافعة للتنمية القروية”، في تأكيد على الدور المحوري الذي يضطلع به هذا القطاع في دعم الاقتصاد المحلي، خصوصًا في المناطق ذات الخصوصيات المجالية كــتافراوت، المعروفة بمنتجاتها المرتبطة بشجرة الأركان، إلى جانب تميزها في عدد من الحرف التقليدية كالصناعة الجلدية، خاصة منتوج “أدوكو”، الذي يشهد إقبالًا متزايدًا بفضل الابتكار في التصاميم من طرف شباب المنطقة.
كما يبرز المعرض تنوعًا لافتًا في المنتوجات المعروضة، التي تشمل الزرابي، والنسيج التقليدي، واللحاف المحلي، إلى جانب مصنوعات الفخار والنحاس، وهي كلها تعبيرات حية عن مهارات متوارثة تسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز القيمة الاقتصادية للمنتوج التقليدي.
وفي إطار موازٍ، سيشهد المعرض تنظيم ندوات علمية يؤطرها باحثون وأكاديميون متخصصون في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حيث من المرتقب أن تحتضن جماعة تافراوت لقاءً علميًا يسلط الضوء على سبل تطوير القطاع وتعزيز مساهمته في التنمية الترابية، بمشاركة نخبة من الدكاترة والمهتمين يوم غد الأحد.
وفي تصريح له، أكد عبد الحق أرخاوي، رئيس الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة، أن هذا المعرض يعكس التطور الذي يشهده القطاع بفضل البرامج والمبادرات التي أطلقتها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، والتي تستهدف دعم الصناع التقليديين على مستويات متعددة، تشمل التكوين، والتمويل، والتسويق، والحفاظ على التراث.
وأشار أرخاوي إلى أن من بين المستجدات التي يعرفها القطاع، اعتماد بطاقة مهنية جديدة للصانع التقليدي توفر امتيازات متعددة، من بينها تسهيلات في التنقل والاستفادة من التكوينات، إلى جانب شراكات مع مؤسسات في مجالات النقل والتأمين، تتيح تخفيضات مهمة لفائدة المهنيين.
كما أبرز الدور الذي تضطلع به المؤسسات البنكية، وعلى رأسها بريد بنك، في دعم التمويل الموجه للصناع التقليديين، بما يمكنهم من تطوير أنشطتهم والانفتاح على الأسواق، خاصة عبر الوسائط الرقمية.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث على أهمية برنامج التدرج المهني، الذي يهدف إلى نقل المهارات الحرفية من جيل إلى آخر، من خلال تحفيز أصحاب الورشات على تكوين الشباب، عبر منح مخصصة، بما يسهم في استدامة الحرف التقليدية وضمان استمراريتها.
ويعكس هذا المعرض، بما يتضمنه من عروض وأنشطة موازية، توجهًا متزايدًا نحو هيكلة قطاع الصناعة التقليدية وتنظيمه، بما يعزز من تنافسيته ويساهم في إدماجه بشكل فعال ضمن منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كأحد الركائز الأساسية لتحقيق تنمية قروية مستدامة.