نشطاء ينتقدون طريقة تدبير المجلس الجهوي للسياحة بأكادير ويطالبون بفتح المجال أمام كفاءات سوس ماسة

يونس سركوح يونس سركوح

 

أثار تدبير المجلس الجهوي للسياحة بجهة سوس ماسة نقاشاً بين عدد من النشطاء والمهتمين بالشأن السياحي، على خلفية تساؤلات بشأن طبيعة الاختيارات المعتمدة في إسناد رئاسة هذه المؤسسة، ومدى حضور الكفاءات المحلية في مواقع المسؤولية داخل قطاع يُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الجهوي.

ويرى منتقدون أن تكرار وصول شخصيات من خارج الجهة إلى رئاسة المجلس يطرح تساؤلات حول معايير الانتخاب والتمثيلية المهنية، ومدى إتاحة الفرصة أمام الفاعلين المحليين للمساهمة في قيادة قطاع السياحة وتحديد أولوياته الاستراتيجية، بالنظر إلى ما تزخر به سوس ماسة من مؤهلات طبيعية وثقافية وسياحية، فضلاً عن رصيد مهم من الخبرات والكفاءات المحلية.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من النشطاء عن استيائهم مما اعتبروه محدودية في إشراك مختلف الفاعلين خلال الاستحقاقات التنظيمية للمجلس، مشيرين إلى أن الجمع العام الأخير أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن شروط المشاركة، ومدى اتساع دائرة التشاور والتمثيلية داخل هذه الهيئة المهنية.

وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به المجلس الجهوي للسياحة في الترويج للوجهة السياحية، وتنسيق جهود المهنيين، والمساهمة في بلورة المبادرات الرامية إلى تعزيز جاذبية المنطقة وتحسين تنافسيتها. كما أن طبيعة المهام المرتبطة بالقطاع تقتضي، بحسب متابعين، اعتماد مقاربة تشاركية تضمن حضور مختلف المكونات المهنية، وتتيح المجال أمام الكفاءات القادرة على تقديم تصورات عملية تستجيب لحاجيات الوجهة السياحية.

ومن بين المطالب التي عبر عنها المنتقدون، تشجيع الكفاءات المنحدرة من جهة سوس ماسة على الترشح لرئاسة المجلس، والعمل على بناء توافقات مهنية تتيح لها المنافسة على هذا المنصب، بعيداً عن أي اعتبارات لا ترتبط بالكفاءة والقدرة على التدبير. ويؤكد أصحاب هذا التوجه أن الدفاع عن الحضور المحلي لا ينبغي أن يتحول إلى معيار إقصائي، بل إلى دعوة لتكافؤ الفرص، وتوسيع قاعدة المشاركة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المهنيين بالجهة.

كما يثير النقاش أسئلة بشأن حكامة المجلس، وشفافية آليات اتخاذ القرار، وحجم الموارد المالية المرصودة للبرامج والمبادرات السياحية، ومدى انعكاسها على واقع القطاع ومؤشرات أدائه. وهي مسائل تستدعي، في نظر المتابعين، توضيحاً بشأن طرق التدبير والتقييم، مع التمييز بين الموارد العمومية المباشرة والتمويلات أو المساهمات الأخرى، وفق المعطيات المالية الرسمية المتاحة.

وفي المقابل، يظل تقييم أداء المجلس رهيناً بالاطلاع على حصيلة عمله، وبرامجه، ونتائج تدخلاته، فضلاً عن المعايير المعتمدة في انتخاب أجهزته وتحديد المسؤوليات داخله. كما يقتضي النقاش المهني المسؤول الاستماع إلى وجهة نظر إدارة المجلس والمهنيين المعنيين، ضماناً لتقديم صورة متوازنة تستند إلى المعطيات الموثقة.

ولم يقف النقاش عند حدود رئاسة المجلس، إذ أعلن منتقدون عزمهم إثارة مجموعة من الإشكالات التي يرون أنها ما تزال تؤثر في واقع القطاع السياحي بالجهة، مع التوجه إلى تناولها تباعاً وبشكل مفصل، استناداً إلى المعطيات والوقائع ذات الصلة.

وبين مطالب تجديد النخب وتعزيز الحكامة وتوسيع المشاركة المهنية، يظل الرهان الأساسي هو ضمان تدبير أكثر فعالية وشفافية لقطاع السياحة بجهة سوس ماسة، بما يخدم مصالح المهنيين، ويعزز جاذبية الوجهة، ويضمن استثمار مؤهلاتها الاقتصادية والثقافية على نحو ينعكس إيجاباً على التنمية المحلية.

 

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.